الشيخ علي المشكيني
279
رسائل قرآنى
والمَثَل - بفتحتين - قد يستعمل بمعنى الصفة ، كقوله تعالى : وَللَّهَ الْمَثَلُ الْأَعْلَى ، أيالصفة العليا ، وقوله : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ، أيصفتها . وقد يستعمل بمعنى القول في شيء ، والحديث عن أمر يشابه القول في شيء آخر ليبيّن الثاني بالأوّل ويتّضح حاله به ، كبيان حال الحاملين للكتاب غير العاملين به بالحمار الذي يحمل أسفاراً ، والأمثال في القرآن كثيرة . والتصريف : تغيّر الشيء من حال إلى حال ، أو إبداله بغيره ؛ قال تعالى : وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ « 1 » ، أيغيّرنا الأمثال وبدّلنا بأن جئنا في مورد بمثال ، وفي آخر بمثال آخر . والغرض إتيان صنوف مختلفة وأقسام كثيرة من الأمثال . وقال تعالى : وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هذَا الْقُرْآنِ لَيَذَّكَّرُوا « 2 » ، وقال : وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ « 3 » . الأمر الثامن عشر : هو كتاب ينبغي التدبّر فيه ، والتفكير والتعمّق والتعقّل . قال تعالى : أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً « 4 » . وقال : أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا « 5 » . وقال : كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبَابِ « 6 » . وقال : وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « 7 » . وقال : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ « 8 » . وعن النبي صلى الله عليه وآله قال : « قفوا عند عجائبه ، وحَرِّكوا به القلوبَ ، ولا يكون هَمُّ أحدكم آخر السورة » . « 9 »
--> ( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 89 . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 41 . ( 3 ) . الروم ( 30 ) : 85 ؛ الزمر ( 39 ) : 37 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 82 . ( 5 ) . محمّد ( 47 ) : 24 . ( 6 ) . ص ( 38 ) : 29 . ( 7 ) . النحل ( 16 ) : 44 . ( 8 ) . يوسف ( 12 ) : 2 . ( 9 ) . الجعفريّات ، ص 181 ؛ دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 161 ؛ بحار الأنوار ، ص 89 ، ص 215 ، ح 17 .